عبد الغني الدقر
398
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
الرابع : أن يكون « ماذا » كلّه اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي على خلاف في تخريج قول المثقّب العبدي : دعي ماذا علمت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب نبّئيني فالجمهور على أنّ « ماذا » كلّه مفعول « دعي » في البيت ، ثمّ اختلفوا فقال بعضهم : موصول بمعنى الذي ، وقال آخرون : نكرة بمعنى شيء . ما الإبهاميّة : هي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته وزادته شياعا وعموما نحو « أعطني كتابا ما » أمّا قولهم « أعطني أيّ كتاب » ، فخطأ : إذ لا تصلح أيّ هنا لا للاستفهام ، ولا للموصول . ما التّعجبيّة : ( انظر التعجّب 3 ) . ما الحجازيّة : 1 - التّعريف بها وتسميتها : « ما » الحجازية هي من المشبّهات ب « ليس » في النّفي وتعمل عملها وهو رأي البصريين « 1 » وإنما سمّيت حجازيّة لأنّ الحجازيّين أعملوها ، في النّكرة ، والمعرفة ، وبلغتهم جاء التّنزيل قال تعالى : ما هذا بَشَراً « 2 » ، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ « 3 » . 2 - شروط إعمالها : تعمل « ما » الحجازية بأربعة شروط : ( أحدها ) ألّا يقترن اسمها ب « إن » الزّائدة وإلّا بطل عملها كقوله : بني غدانة ما إن أنتم ذهب * ولا صريف ولكن أنتم خزف « 4 » ( الثاني ) ألّا ينتقض نفي خبرها ب « إلّا » ولذلك وجب الرفع في قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 5 » ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 6 » ، ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « 7 » فأمّا قوله : وما الدّهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا « 8 »
--> ( 1 ) أما الكوفيون فلم يعملوها ، وما بعدما عندهم مبتدأ والاسم بعده خبر ، كما أهملوا ليس حملا عليها ، فقالوا : ليس الطيب إلا المسك ، وأصلهم أن التميميين أهملوهما . ( 2 ) الآية « 31 » من سورة يوسف « 12 » . ( 3 ) الآية « 3 » من سورة المجادلة « 58 » . ( 4 ) برفع « ذهب » على الإهمال ، ورواية ابن السكيت « ذهبا » بالنصب ، وتخرّج على أن « إن » النّافية مؤكدة ل « ما » لا زائدة ، و « غدانة » هي من يربوع ، « الصّريف » الفضة الخالصة « الخزف » كلّ ما عمل من طين وشوي بالنّار حتى يكون فخارا . ( 5 ) الآية « 50 » من سورة القمر « 54 » . ( 6 ) الآية « 144 » من سورة آل عمران « 3 » . ( 7 ) الآية « 15 » من سورة يس « 36 » . ( 8 ) « المنجنون » الدّولاب التي يستقى بها الماء والمعنى : وما الزّمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة يضع .